متى يحق لك التعويض عن أضرار التقاضي في السعودية وكيف تطالب بحقك قانونياً
- lzmlawfirm
- 14 أبريل
- 4 دقيقة قراءة

حق التقاضي مكفول للجميع كواحدة من أهم ركائز العدالة، إلا أن هذا الحق قد يُستخدم أحياناً كوسيلة للإضرار بالآخرين أو المماطلة.
في مثل هذه الحالات، يتيح نظام المعاملات المدنية والقواعد القضائية للمتضرر المطالبة بالتعويض عن أضرار التقاضي لجبر الخسائر المادية والمعنوية التي لحقت به.
في هذا المقال، نستعرض الشروط القانونية للمطالبة، وكيف يحميك النظام من سوء استعمال حق التقاضي
ما هو التعويض عن أضرار التقاضي؟
التعويض عن أضرار التقاضي هو جبر الضرر الذي يلحق بأحد أطراف الدعوى نتيجة اضطراره للمرافعة والمدافعة، أو بسبب دعوى أقيمت ضده دون وجه حق. ويشمل ذلك كافة التكاليف والمصاريف التي استلزمتها العملية القضائية.
ما هي أنواع الأضرار التي يمكن التعويض عنها؟
لا يقتصر التعويض على المبالغ المدفوعة فقط، بل يمتد ليشمل كافة التبعات السلبية التي لحقت بالمتضرر، وتصنف عادةً إلى نوعين رئيسيين:
1. الأضرار المالية (المادية)
وهي الخسائر الملموسة التي يمكن قياسها بدقة، وتشمل:
أتعاب المحاماة: المبالغ التي دفعها المتضرر للمحامي لتمثيله والدفاع عنه.
خسارة الفرص: مثل فوات صفقة تجارية أو ربح محقق نتيجة انشغال الشخص بالدعوى أو الحجز على أمواله ظلماً.
المصاريف القضائية: تشمل رسوم الخبراء، تكاليف التنقل للمحاكم، وأي رسوم إدارية دفعت خلال سير القضية.
2. الأضرار المعنوية
وهي الأضرار غير المادية التي تمس كيان الشخص أو مشاعره، وأصبحت المحاكم السعودية تقر التعويض عنها بشكل أوسع مؤخراً، ومنها:
الضرر النفسي: ما يصيب الشخص من آلام نفسية نتيجة الاتهامات الباطلة أو الضغط العصبي المستمر.
تشويه السمعة: خاصة إذا كانت الدعوى تتعلق بأمور تمس الشرف أو الأمانة المالية وتسببت في اهتزاز صورة الشخص أمام المجتمع أو العملاء.
القلق والإجهاد: المعاناة الناتجة عن عدم الاستقرار خلال فترة التقاضي الطويلة والمماطلة غير المبررة من الخصم.
متى يحق المطالبة بالتعويض؟
لا تمنح المحاكم التعويض لمجرد خسارة الطرف الآخر للدعوى، بل يجب توفر شروط محددة، ومن أبرزها:
ثبوت كيدية الدعوى: إذا ثبت للمحكمة أن المدعي كان يعلم ببطلان دعواه وقصد بها الإضرار بالخصم.
المماطلة في الوفاء بالالتزام متى ثبتت القدرة على السداد: في قضايا الحقوق المالية، إذا ثبت مماطلة المدين رغم قدرته على السداد.
سوء استعمال الحق: عندما يستخدم الشخص حقه في التقاضي وسيلةً للضغط أو تعطيل مصالح الآخرين دون مصلحة مشروعة.
شروط قبول دعوى التعويض عن أضرار التقاضي
لكي تقبل المحكمة طلب التعويض وتصدر حكماً لصالحك، يجب أن تتوفر أركان المسؤولية التقصيرية، وهي كالتالية:
وجود ضرر فعلي: يجب أن يكون الضرر حقيقياً وواقعاً بالفعل (سواء كان مادياً أو معنوياً)، وليس مجرد ضرر احتمالي أو متوقع.
ثبوت الخطأ (الكيد أو التعسف): لا يكفي مجرد خسارة الطرف الآخر للقضية، بل يجب إثبات أن الخصم أخطأ برفع دعوى كيدية (يعلم بطلانها) أو تعسف في استعمال حقه بقصد الإضرار بك.
إثبات العلاقة السببية: يجب أن يثبت المتضرر أن الأضرار التي لحقت به كانت نتيجة مباشرة للدعوى المقامة ضده أو بسبب الإجراءات التي اتخذها الخصم فيها.
عدم مشروعية التصرف: أن يكون سلوك الخصم مخالفاً للأصول القضائية أو مشوباً بسوء النية، مما يخرج التصرف عن دائرة الممارسة المشروعة للحق.
إجراءات رفع دعوى التعويض عن التقاضي
يتطلب الوصول إلى حكم بالتعويض اتباع مسار إجرائي دقيق يبدأ من لحظة استشعار الضرر وحتى صدور الحكم النهائي، وذلك عبر الخطوات التالية:
جمع الأدلة والبينات: البدء بحصر كافة المستندات التي تثبت كيدية الدعوى السابقة (مثل صك الحكم النهائي الصادر لصالحك) وتوثيق تصرفات الخصم التي تدل على سوء نيته.
إثبات الضرر المادي والمعنوي: إعداد قائمة بكافة الخسائر، ويشمل ذلك فواتير أتعاب المحاماة، إيصالات رسوم الخبراء، أو تقارير تثبت فوات فرص استثمارية أو أضراراً أصابت السمعة التجارية.
رفع الدعوى أمام المحكمة المختصة: يتم تقديم صحيفة الدعوى عبر الأنظمة الإلكترونية إلى المحكمة التي نظرت الدعوى الأصلية أو المحكمة المختصة مكاناً ونوعاً بحسب النظام، مع صياغة وقائع المطالبة بدقة.
تقدير قيمة التعويض: تخضع هذه المرحلة لتقدير المحكمة، حيث يتم عرض تفاصيل الأضرار، وقد تستعين المحكمة بخبراء (أهل الخبرة) لتقدير التعويض العادل الذي يجبر الضرر الواقع فعلياً
مخاطر إساءة استخدام حق التقاضي
إن استخدام القضاء كوسيلة للإضرار بالآخرين أو المماطلة لا يمر دون عقوبات، حيث يترتب على إساءة استخدام هذا الحق مخاطر قانونية وجسيمة على المعتدي، منها:
الحكم بالتعويض الجابر للضرر: إلزام المسيء بدفع كافة التكاليف والمصاريف التي تكبدها الخصم، بما في ذلك أتعاب المحاماة.
الغرامات القضائية: يحق للمحكمة فرض غرامات تعزيرية على الطرف الذي يثبت كذبه أو كيدية دعواه، وذلك صيانة لهيبة القضاء.
المسؤولية الجنائية: في حالات معينة، قد تتحول إساءة التقاضي إلى جريمة تضليل القضاء أو شهادة الزور ، مما قد يؤدي إلى عقوبات تشمل السجن.
فقدان المصداقية القضائية: إثبات سوء النية يؤثر سلباً على مركز الخصم في أي نزاعات مستقبلية ويضعف موقفه أمام الدوائر القضائية.
المنع من السفر أو الحجز التحفظي: كإجراءات لضمان سداد التعويضات المحكوم بها للمتضرر.
دور المحامي في قضايا التعويض
تعتبر قضايا التعويض من الأدق قانونياً لأنها تعتمد على إثبات النية و الضرر . يقوم المحامي بصياغة طلب التعويض عن التقاضي بطريقة احترافية تربط بين تعنت الخصم وبين الخسائر الملحقة بك، لضمان استرداد أتعاب المحاماة وكافة الحقوق المادية والمعنوية.
التقاضي وسيلة لتحقيق العدالة، وليس أداة للإضرار، إذا شعرت أنك تعرضت لظلم نتيجة دعوى غير محقة، فلا تتردد في المطالبة بحقك في التعويض. نحن نساعدك في تقييم موقفك القانوني واسترداد كافة التكاليف والأضرار التي لحقت بك.
الأسئلة الشائعة حول أضرار التقاضي
هل يمكن المطالبة بتعويض بعد كسب القضية؟
نعم، يحق لمن صدر لصالحه حكم نهائي أن يطالب بالتعويض عن الأضرار التي لحقت به بسبب الدعوى، ويمكن تقديم هذا الطلب إما أثناء نظر الدعوى الأصلية كطلب عارض، أو بإقامة دعوى مستقلة بعد انتهاء القضية الأولى واكتساب الحكم الصفة القطعية.
هل كل دعوى خاسرة تعتبر كيدية؟
قطعاً لا؛ فخسارة القضية لا تعني بالضرورة أنها كيدية، الدعوى الكيدية هي التي يرفعها المدعي وهو يعلم يقيناً أنه ليس له حق فيها، أو يقصد بها مجرد إيذاء الخصم.
أما إذا كان المدعي يعتقد بصحة حقه ولكن لم يسعفه الدليل، فلا تعتبر دعواه كيدية ولا يُلزم بالتعويض إلا في حدود مصاريف التقاضي المعتادة إذا قرر القاضي ذلك.
كم قيمة التعويض عن أضرار التقاضي؟
لا يوجد مبلغ ثابت للتعويض، إذ تخضع القيمة لتقدير الدائرة القضائية بناءً على حجم الضرر الفعلي المثبت. يتم احتساب التعويض بناءً على ما فات المتضرر من كسب وما لحق به من خسارة، مع مراعاة أتعاب المحاماة وتكاليف التنقل وأي أضرار معنوية أخرى قد يثبتها المتضرر.
هل يشمل التعويض أتعاب المحامي؟
نعم، استقرت الأحكام القضائية في المملكة العربية السعودية على أن أتعاب المحاماة تدخل ضمن الأضرار التي يجب التعويض عنها، بشرط أن تكون هذه الأتعاب معقولة ومتناسبة مع الجهد المبذول في القضية وقيمتها، وللمحكمة سلطة تقديرية في تعديل المبلغ المطالب به إذا رأت فيه مبالغة.




